ابن تيمية

60

مجموعة الفتاوى

الْحَقِيقَةِ وَتَصْوِيرَهَا وَالْحَقِيقَةُ الْمَذْكُورَةُ إنْ ذُكِرَتْ بِلَفْظِ دَخَلَتْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ بِلَفْظِ فَلَا تُدْرَكُ بِلَفْظِ وَلَا تُحَدُّ بِمَقَالِ إلَّا كَمَا تَقَدَّمَ . وَهَذِهِ نُكَتٌ تُنَبِّهُ عَلَى جُمَلِ الْمَقْصُودِ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ . الْوَجْهُ السَّادِسَ عَشَرَ : أَنَّ فِي الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُخْتَصَّةِ - كالحيوانية والناطقية - إنْ أَرَادُوا بِالِاشْتِرَاكِ : أَنَّ نَفْسَ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْخَارِجِ مُشْتَرَكَةٌ فَهَذَا بَاطِلٌ ؛ إذْ لَا اشْتِرَاكَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ الَّتِي يَمْنَعُ تَصَوُّرُهَا مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهَا . وَإِنْ أَرَادُوا بِالِاشْتِرَاكِ : أَنَّ مِثْلَ تِلْكَ الصِّفَةِ حَاصِلَةٌ لِلنَّوْعِ الْآخَرِ . قِيلَ لَهُمْ : لَا رَيْبَ أَنَّ بَيْنَ حَيَوَانِيَّةِ الْإِنْسَانِ وَحَيَوَانِيَّةِ الْفَرَسِ قَدْراً مُشْتَرَكاً وَكَذَلِكَ بَيْنَ صَوْتَيْهِمَا وَتَمْيِيزِهِمَا قَدْراً مُشْتَرَكاً . فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ تَمْيِيزٌ وَلِلْفَرَسِ تَمْيِيزٌ وَلِهَذَا صَوْتٌ هُوَ النُّطْقُ وَلِذَاكَ صَوْتٌ هُوَ الصَّهِيلُ فَقَدْ خُصَّ كُلُّ صَوْتٍ بِاسْمِ يَخُصُّهُ . فَإِذَا كَانَ حَقِيقَةُ أَحَدِ هَذَيْنِ يُخَالِفُ الْآخَرَ وَيَخْتَصُّ بِنَوْعِهِ فَمِنْ أَيْنَ جَعَلْتُمْ حَيَوَانِيَّةَ أَحَدِهِمَا مُمَاثِلَةً لِحَيَوَانِيَّةِ الْآخَرِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ ؟ وَهَلَّا قِيلَ : إنَّ بَيْنَ حيوانيتهما قَدْراً مُشْتَرَكاً وَمُمَيَّزاً كَمَا أَنَّ بَيْنَ صَوْتَيْهِمَا